الدرس العشرون – المتداولين لا يولدون متداولين، وإنما يتعلمون التداول
المتداولين لا يولدون متداولين، وإنما يتعلمون التداول
هذا الموضوع من أهم المواضيع المهمة في نجاحك في مجال الفوركس. أعلم أنه مطول لكن التعلم فوق الكل ولا يحتاج منك جهد جسدي للقراءة، فقط التركيز والقراءة بهدوء ومعرفة ما هو المطلوب.
عندما تبدأ كمتداول يمكن أن يكون الأمر شاقًا
هناك عدد كبير من الاستراتيجيات، والمبادئ والمفاهيم لتتعلم وتختار من بينها، وقد يكون من الصعب اختيار أحد الطرق والتشبث به. يمكن للتداول أن يصبح كسفينة تتلاطمها أمواج العاطفة، تأخذك من لذة الفوز إلى القلق والخوف من الخسارة في جلسة واحدة قصيرة.
يعلم المتداول ذو الخبرة كيفية إيقاف تأثير العاطفة على قرارات التداول – أن تصبح قادرًا على العودة مباشرة مرة أخرى إلى الأسواق حتى بعد الخسارة. ولكن، ليس هناك متداول يولد بهذه المهارات. هذه المهارات يتم اكتسابها من خلال الدراسة والانضباط والممارسة.
كيف تصبح متداولًا ناجحًا
تعلم التداول ليس رحلة سهلة، لكن هناك متداولين آخرين قد تمكنوا من اجتيازها قبلك. سوف ننظر الآن بشيء من التفصيل إلى بعض الطرق التي تجعل هذه الرحلة أسهل.
التدرب على استراتيجيات التداول
مثل عازف البيانو الذي عليه أن يعمل بجد لإتقان الأساسيات قبل أن يعزف في الحفل، يتطلب الأمر الممارسة والتفاني لتصبح متداولًا ناجحًا. الفرق في التداول هو أن عملية الممارسة – التعلم من أخطائك – قد تُكلفك الكثير من المال. وقد يكون من الصعب تقبل ذلك نفسيًا وماليًا. لذا فإن الحسابات التجريبية أمر ضروري للمبتدئين. فهي تسمح لك باختبار استراتيجيات وطرق التداول المختلفة في ظروف السوق الحقيقية، ولكن دون المخاطرة بمال حقيقي.
الانتقال إلى التداول بأموال حقيقية
بعد أن تُمارس استراتيجياتك وترتاح لكيفية دخولك إلى السوق وإدارة صفقتك، تصبح مستعدًا للعمل على المرحلة التالية من التعلم، والتي تتمثل في السيطرة على العاطفة. بينما يمكن للحساب التجريبي أن يحاكي العاطفة التي ستشعر بها عند التداول بأموال حقيقية إلى حد ما، لكنك لن تشعر بتأثيرها الكامل إلا بعد الانتقال إلى حساب تداول حقيقي.
إذا كنت قد تمرنت على استراتيجية ما على حساب تجريبي من قبل، فأنت في وضع أفضل وتعرف كيفية السيطرة على عاطفتك، لأنك قد تدربت على اتخاذ القرارات لدرجة أنها قد أصبحت تلقائية تقريبًا وكل ما تحتاجه هو ببساطة التركيز على الدخول في سلسلة من الصفقات والاعتياد على التحكم في العاطفة.
جزئ الأمر إلى أجزاء صغيرة
يدمج المتداول الخبير التحليل التقني أو الأساسي، وإدارة المخاطر وقواعد صارمة للدخول والخروج في كل صفقة يضعها. فهو يعلم أنه بتطبيق كل عنصر من هذه العناصر باستمرار، سوف يسفر تداوله عن نتائج إيجابية مع مرور الوقت. وهو يعلم أيضًا أن تخطي أي واحدة من هذه المراحل يمكن أن يدمر استراتيجيته ويؤدي إلى خسائر فادحة.
إذا كنت متداولًا مبتدئًا، تحاول إتقان الكثير من الروابط المتتالية في نفس الوقت فقد تشعر أن الأمر صعب. لذا، لا تتوقع أن تتعلم استراتيجية التداول دفعة واحدة. عليك العمل على عناصر مختلفة صغيرة حتى تفهم الاستراتيجية وتجمع القطع بجوار بعضها البعض مثل الأحجية. على سبيل المثال، كرس نفسك لدراسة وتجريب مبادئ مختلفة لإدارة المال حتى تفهمها جيدًا. ثم انتقل إلى دراسة مستويات الدخول أو الخروج.
التعليم وفقًا لهذا النهج لا يعطيك إحساسًا أكثر وضوحًا فحسب، ولكنه سيعمل على استفادتك القصوى من الوقت الذي خصصته للتداول. بالطبع قد تخسر بعض الصفقات، ولكن، طالما كنت تعرف أنك تطبق كل قواعد التداول بعناية وباستمرار، سيكون تقبل الخسائر أكثر سهولة.
التحكم في العاطفة
من المهم عند التداول أن تركز بشكل ثابت على ما تحاول تحقيقه على المدى الطويل. يدخل العديد من المتداولين في هذا المجال بسبب أن مرونة التداول لأنفسهم قد تؤدي إلى تحسين نمط حياتهم. أما الآخرون فيفعلون ذلك لأنهم يريدون مزيدًا من السيطرة على الأرباح المحتملة. أياً كانت الأسباب التي تتداول من أجلها، عليك تذكير نفسك بها بانتظام. أكتب أهدافك واحتفظ بها على الحائط بحيث يمكنك الرجوع دائمًا إلى طموحاتك بينما تتعلم وتجتاز صعوبة السيطرة على العاطفة.
إن تذكير نفسك أن سبب تداولك، مثلاُ، هو أنه يمكنك قضاء المزيد من الوقت مع عائلتك قد يجعل من السهل وضع خيبة الأمل والشعور بالإحباط إزاء الخسائر جانباً في حالة حدوثها. تذكير نفسك بمقدار الدخل الذي تأمل في كسبه من التداول، يمكن أن يكون طريقة رائعة أيضًا لتركيز الاهتمام على أمور إيجابية، والعودة إلى السوق مرة أخرى.
لا تقحم العاطفة في التداول عندما تتداول فعليًا
ومع ذلك، يجب عليك التأكد من أن عقليتك منطقية عند التداول الفعلي. يجب أن تكون قادرًا على التخلي عن العاطفة وعليك معرفة كيفية التفكير فقط في صفقتك والرجوع إلى أهدافك وأحلام بعد ذلك. السبب في ذلك هو ألا يؤثر الأمر على تداولك. على سبيل المثال، عندما تعاني من صفقة خاسرة بينما تُفكر في المال الذي كنت تأمل ربحه منها. هذه الصفقة الخاسرة تجعل حلمك يبدو بعيدًا وتعرضك للوقوع في فخ من الخسائر المتتالية. هذا يمكن أن يؤدي إلى توقعات خاطئة، وبالتالي خسائر متتالية.
إحدى الطرق للتغلب على ذلك هي كتابة صفقتك مسبقًا. اكتب الدخول، ووقف الخسائر والربح المستهدف على قطعة من الورق. ضع عقلك في حالة منطقية وركز أكثر على الصفقة نفسها، وليس على ما تحاول تحقيقه. ستكون حينئذ في خطر أقل من الذي تتعرض له تحت تأثير العاطفة.
تعامل مع الأمر كعمل تجاري
إن معاملة التداول مثل الأعمال التجارية هو وسيلة ممتازة للمساعدة على التحكم في العاطفة. اكتب خطة تداول تحدد بوضوح استراتيجية تداولك، والمبادئ التي ترتكز عليها وأهدافك. ينبغي أن تتضمن خطتك قائمة من معايير الدخول، ترجع إليها دائمًا قبل كل صفقة. تساعدك كتابة ذلك على عدم اتخاذ قرارات تداول مبنية على العاطفة. انتهاج هذه الخطة هو نفس الطريقة التي يتبعها أصحاب الأعمال لتوضيح أسباب التداول وكيفية التداول، وكذلك تسليط الضوء على أية أخطاء محتملة.
الملخص
في هذا الدرس، تعلمت أن:
- المتداولين لا يولدون قادرين على قراءة الرسوم البيانية أو السيطرة على عاطفتهم.
- هذه المهارات عليك معرفتها بنفسك، من خلال الدراسة والانضباط والممارسة.
- تسمح لك الحسابات التجريبية باختبار استراتيجيات وطرق تداول مختلفة في ظروف الأسواق الحقيقية، ولكن دون المخاطرة بمال حقيقي.
- سوف تتعلم حقًا كيفية السيطرة على عاطفتك عندما تكون أموالك الحقيقية في خطر.
- لا تتوقع أن تتقن استراتيجية التداول دفعة واحدة، وإنما عليك العمل على عناصر مختلفة صغيرة حتى تفهم الاستراتيجية وتجمع القطع بجوار بعضها البعض مثل الأحجية.
- إن تذكر السبب الذي تتداول من أجله، يساعدك على عدم الاستسلام للإحباط بعد الخسائر، كما يمنحك التركيز اللازم للعودة إلى الأسواق بعد التعرض لخيبة الأمل.
- تعلم كيف ترتب عقلك بطريقة منطقية وذلك بكتابة صفقاتك مسبقًا على قطعة من الورق. يساعدك ذلك على ترتيب عقلك بطريقة منطقية وتجنب تأثير العاطفة أثناء التداول الفعلي.
- إن كتابة خطة تداول تحدد استراتيجية تداولك، والمبادئ التي ترتكز عليها وأهدافك يساعدك على التعامل مع التداول بطريقة منفصلة دون إقحام عاطفتك وتحديد أية أخطاء محتملة.

0 تعليقات